الشيخ الطوسي
713
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
قلنا : ليس يجب حمل الكلام على عمومه عند أكثر أصحابنا ، فعلى هذا المذهب سقط هذا الكلام . على أنّهم لا يقولون بذلك ، لأنّ القياس والاجتهاد عندهم من المفهوم بالكتاب والسنّة وهما لا يدلَّان عليه ، فكيف يصحّ حمل قوله : « فإن تجد » على العموم ؟ وهذا يقتضي أنّهم قائلون في النّفي أيضا بالخصوص ، فكيف عابوه علينا ؟ وبعد ، فإن جاز إثبات القياس بمثل خبر معاذ ، فإنّ من نفاه يروي ما هو أقوى منه وأوضح لفظا ، نحو ما روي عن النّبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم من قوله : « ستفترق أمّتي على بضع وسبعين فرقة أعظمها فتنة على أمّتي قوم يقيسون الأمور برأيهم فيحرّمون الحلال ويحلَّلون الحرام » ( 1 ) . والرّوايات في هذا كثيرة ومن تتبّعها وجدها . فأمّا خبر ابن مسعود الَّذي ذكروه ، فالكلام عليه كالكلام على خبر معاذ بعينه . فأمّا كتاب عمر إلى أبي موسى الأشعريّ وقوله : « أعرف الأشباه والنّظائر وقس الأمور برأيك » ( 2 ) فأضعف في باب الرّواية من خبر معاذ ، وأبعد من أن يتعلَّق به في مثل هذا الباب على أنّه إذا سلَّم لم يكن فيه دلالة ، وذلك أنّ القياس الَّذي دعاه إليه هو إلحاق الشّيء بشبهه ، ولهذا قال : « أعرف الأشباه والنّظائر » ، والمشابهة الموجبة للقياس وحمل الشّيء على نظيره إنّما هي المشاركة في أمر مخصوص به تعلَّق الحكم ، فمن عرف ذلك وحصّله وجب عليه الجمع به بين الأصل والفرع ، وهذا المقدار لا ينازعون فيه ، ولكن لا سبيل إلى معرفته . ولو أمكن فيه ما يدّعونه من الظَّن لم يكن في الخبر أيضا دلالة لهم ، لأنّه ليس فيه الأمر بقياس النّوع على الأصل إذا شاركه في
--> ( 1 ) المستدرك على الصّحيحين 3 : 547 ، كنز العمّال 1 : 1056 ، 1057 ، 1058 ، انظر أيضا المصادر الواردة في هامش رقم ( 2 ) صفحة 666 . ( 2 ) راجع المصادر الواردة في هامش رقم ( 2 ) صفحة 666 .